mercredi 15 février 2012

Orphelins de la République

Nous sommes les orphelins d’un despote éclairé qui a consacré presque la moitié du budget de la Tunisie indépendante à la promotion de l’enseignement et du savoir à une époque où vos maîtres à penser discuter de sujets aussi importants que la licéité des visites aux cimetières et les caractéristiques d’une barbe réglementaire.

Nous sommes les orphelins d’un homme d’Etat qui a cru en l’importance de l’émancipation et de l’éducation des femmes et en la nécessité de promouvoir le planning familial alors que dans les pays d’où proviennent vos chers prédicateurs les femmes sont encore des sous-citoyennes accablées par le malheur avec un taux de fécondité proche de celui des lapines en chaleur.

Nous sommes les orphelins d’un dirigeant visionnaire qui a fait le choix de la modernité et de l’ouverture sur le monde et sa diversité alors que vos modèles sont des handicapés de la culture, prisonniers d’une lecture obscurantiste des écritures.

Nous sommes les orphelins d’un projet de civilisation alors que vous n’êtes que les rejetons adoptifs d’une abdominale perversion.


mardi 14 février 2012

بلد الفرح الدائم

لا شك أنّ المواطن التونسي يشعر في هذه الأيام الشتوية الباردة بسعادة دافئة تجتاح كيانه وهو يشاهد بفخر واعتزاز الثورة التونسية المباركة تحقق أهدافها النبيلة. كيف لا والأخبار السارة تتسارع والحمد لله حتّى أنّ المرء يكاد يفقد لبّه من شدّة الفرح والبهجة. فالجمهورية التونسية تمكنت أخيرا من الحصول على دفعة قيّمة من الأغطية الصوفية ذات الطراز العالي تكرمت دولة قطر الراعية الأولى للديمقراطية وحقوق الإنسان بإرسالها إلينا على جناح السرعة وبطبيعة الحال لم تغفل عدسات قناة الجزيرة عن تصوير هذا الحدث التاريخي فالصدقة القطرية على خلاف الزواج العرفي لا تصّح إلاّ إذا وقع إشهارها على رؤوس الملأ.

ولا يسعني كمواطن تونسي متيّم بمبادئ ثورة الحرية والكرامة إلاّ أن أشكر القيادة القطرية فردا فردا على هذه اللفتة الطيبة والأمر من مأتاه لا يستغرب فالكرم القطري لا يعرف حدودا فبعد أن أخذوا من وقتهم الثمين لتعليمنا كيفية الوقوف والمصافحة هاهم اليوم يعلّموننا كيف نحمي أجسادنا الهزيلة من لسعات البرد القارص. وأتمنى أن يتواصل هذا التعاون البناء فنحن بأشدّ الحاجة إلى الرعاية القطرية حتى نتمكن من تخطي المرحلة الشرجية والدخول بكل ثقة في مرحلة الطفولة الحضارية.

وإحقاقا للحق يبدو أنّ تونس قد تحولت فعلا في المدة الأخيرة إلى بلد الفرح الدائم فما إن انتهينا من الاحتفال بالأغطية والمصبرات القطرية حتّى هلّ علينا الشيخ وجدي غنيم حفظه الله ليجعل العرس عرسان والفرح فرحان. شيخنا الجليل اعتلى ركح قاعة المنزه بكلّ ثبات وطهره من دنس المغنين والقينات ثمّ بشّر الحضور بالفتح المبين وبعودة تونس إلى حظيرة الإسلام والمسلمين بعد أن كان أهلها يعبدون الأصنام العلمانية ويطوفون حول المعابد اللائكية. ولم ينسى الشيخ ذي البدلة البيضاء والساعة اليدوية الغرّاء أن يذكرنا ببعض الأحكام الشرعية المنسية كختان الحسان والفتيات والذي وإن لم يكن يرتقي حسب الشيخ الجليل إلى مرتبة الواجبات فهو يبقى مع ذلك مكرمة حميدة يثاب من أقدم عليها بنية صافية وقلب خاشع ولنا في ذلك أسوة حسنة بأخواننا في الصعيد المصري وفي بلاد النوبة وبعض قبائل القارة السمراء ممّن قطعوا أشواطا في التقدم والمدنية لا يزال الثغر التونسي الحديث العهد بالإسلام بعيدا كلّ البعد عنها.

أمام تواتر الأخبار السارة وتكاثرها لم يعد المواطن التونسي قادرا على استيعابها بصفة عقلانية فحالة الفرح الدائم تفرز في الدماغ مادّة كيميائية تجعل من الإنسان يعيش في عالم غيبي تمتزج فيه الزغاريد بالتهاليل فتزداد النشوة وتعمّ الغبطة. وسامح الله أصحاب الصفر فاصل ومن حام حولهم فلولا حديثهم الممل عن الصعوبات الاقتصادية والتحديات الاجتماعية وضعف النظرة الإستشرافية لكان الفرح أبديّا والسبات نهائيا.

vendredi 10 février 2012

Charia et civilisation

A l’heure où le ministre de l’intérieur français se gargarise avec la suprématie de la civilisation occidentale en arguant du fait que c’est celle qui respecte le plus les libertés individuelles et les droits de l’homme, notre chère assemblée constituante semble se diriger dans la joie et la bonne humeur vers l’adoption d’une constitution islamiste proclamant solennellement que la charia sera la source principale de la législation tunisienne.

Ainsi donc un pays qui a fait une révolution pour retrouver la liberté et la dignité, va devoir puiser l’inspiration en matière législative d’un ensemble de textes prévoyant des règles aussi pittoresques que la lapidation, la polygamie, la répudiation sans contrôle judiciaire, et même le droit pour le mari de battre sa douce moitié au cas où elle ne se montre pas suffisamment obéissante.

Cette petite énumération non exhaustive des pépites juridiques que recèle la charia montre a quel point sa future intronisation en tant que source principale du droit tunisien est une aberration monumentale et un recul scandaleux par rapport à tous les progrès sociaux et culturels réalisés en Tunisie depuis l'indépendance (émancipation et éducation des femmes, instauration d’un système éducatif moderniste, promotion de la culture sans restrictions dogmatiques…)

Au train où vont les choses, il ne faudra plus s’étonner que des racistes refoulés tels que Claude Guéant, Michel Onfray ou encore Alain Finkielkraut viennent nous prodiguer des leçons de morale droit-de-l’hommistes car il faut bien avouer que nos chers islamistes ne s’épargnent aucune peine pour leur tendre le bâton avec lequel ils pourront nous battre devant l'opinion publique occidentale.

mercredi 8 février 2012

من شاء أن يبعبع فليتفضل

أسال قرار طرد السفير السوري الكثير من الحبر ولست أنوي الخوض في جدوى هذا القرار فكلّ ما يمكن أن يقال عنه قد قيل ولكن ما استرعى اهتمامي هو أنّ جماعة الصفر فاصل (والصفر اكتشاف عربي والحمد لله) قد انقسموا حول هذه المسألة بين مساند ومعارض فإن كانت أغلبية منهم بما في ذلك الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية قد انتقدوا قرار الطرد وتوقيت اتخاذه إلاّ أنّ عديد الأشخاص الذين لهم ميولات حداثية بما في ذلك العبد الفقير قد ساندوه (مع بعض التحفظات) بالنظر إلى المجازر البشعة التي يرتكبها يوميا النظام "الجمهوملكي" السوري في حقّ شعبه.

وعلى نقيض ذلك لم أسمع إلى هذا الحين أحدا في الشق المقابل يغرد خارج السرب بل إنّ جميع الصفحات الفيسبوكية والمنتديات النقاشية الموالية لأحزاب معينة قد تجنّدت للدفاع عن قرار الطرد بكلّ حزم وانضباط وهو ما يبشّر والحقّ يقال بكلّ خير بالنسبة لمستقبل المسار الديمقراطي والتعددي في هذا البلد الأمين.

وقد لامني صديق لي من المؤمنين بفكرة ضرورة الحفاظ على وحدة الصفّ الحداثي على موقفي الداعم لقرار طرد السفير معتبرا إياه غير مسؤول بل ويدخل في خانة التطبيع الحزبي. لكن هذه الحجج ذات الأبعاد البلشفية لم تنجح في إقناعي لأنني اعتبر أن اختلاف الرؤى بين أنصار الحداثة رحمة ودليل على عدم تخليهم عن حريتهم الفكرية من أجل خدمة مصالح حزبية ضيقة. فلا أهلا ولا سهلا بنجاح الأحزاب التقدمية إذا كانت ضريبة ذلك النجاح هي تكبيل الحرية الفردية من أجل نصرة منظومة الفكر الواحد والاصطفاف كالخرفان وراء راية الحزب ومواقف قياداته ومشائخه.

وليغفر لي الرفيق عنترة ابن شداد هذا الاقتباس الرديء لشعره:

لا تسقني النجاح الانتخابي بذلّة*واسقني بالعزّ كأس الصفر والفشل
النجاح الانتخابي بذلة كجهنم**وجهنم بعزة الصفر أطيب منزل

lundi 6 février 2012

طالعوا... يرحمنا ويرحمكم الله

نحن شعب لا يقرأ، وإن همّ بالقراءة فسيقع اختياره على تلك الكتب الصفراء القيّمة التي تزخر بالفتاوى الجليلة حول كيفية دخول المرحاض والخروج منه بأخف الذنوب وحكم الأكل باليد اليسرى لفاقد اليد اليمنى ومدى إمكانية تطبيق أحكام الحيض على أنثى الجان وغيرها من المسائل الميتافيزيقية التي لا تزال المناهج العلمية لجامعات الغرب المشرك تتجاهل مع الأسف تدريسها وسبحان الذي يهدي بنوره من يشاء ويضلّ من يشاء.

وإنّ إقبال جمهور واسع على هذه الصنف من المؤلفات الشيقة يدحض ذلك القول الشائع بأنّ عزوف الناس عن القراءة مردّه ضعف القدرة الشرائية. فالتفسير الاقتصادي لا يكفي وحده لشرح أسباب هذه الظاهرة فخلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي كان عدد القراء أكبر والحال أنّ الأوضاع المعيشية لم تكن أفضل بكثير مما هي عليه اليوم.

في الحقيقة إنّ الكتاب أصبح في مجتمعاتنا العربية كائنا غريبا شبه أسطوري نادرا ما يصادفك وجوده في الأماكن العامة فمثلا يصعب عليّ أن أتذكر متى رأيت أحدا يطالع كتابا على متن قطار تونسي (استثني من هذه الإحصائية الشخصية تلك الكتب الصغيرة التي يطالعها عشاق الموضة الأفغانية) بل إنّ مطالعة كتاب في مكان عام يجعل من التوجهات الجنسية للقارئ الذكوري محل شبهة.

لقد أصبحت علاقتنا بالكتاب علاقة متوترة سيمتها الشك والريبة والقارئ العربي إن وجد لم يعد يطالع قصد التعرف على ثقافات وأفكار جديدة بل فقط لترسيخ ما يؤمن به من آراء وعقائد فيتجنب أي كتاب يقدم تصورا مخالفا لتصوراته بل لا يتوانى في توجيه أصابع الاتهام إلى من تسول له نفسه قراءة مثل تلك الكتب. فالعديد من الناس لا يكفيهم أنّهم لا يقرؤوا بل يؤذي أنفسهم المريضة أن يقرأ الغير.

ومع الأسف سيتفاقم الأمر إذا لم تعمل السلط التربوية على وضع خطة متكاملة لإعادة نكهة المطالعة للأجيال الناشئة ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلاّ من خلال القطع مع المناهج الجوفاء للمواد الأدبية ومع سياسة التلقين الآلي التي تجعل من التلاميذ يفتقرون للأدوات الفكرية اللازمة التي تمكنهم من الانفتاح على آفاق جديدة تثري نفوسهم وعقولهم.

dimanche 5 février 2012

حين يلقن الشهيد غسان كنفاني شيخ الوهابية درسا

في ما يلي نص قصير للروائي الفلسطيني الشهيد غسان كنفاني يفضح فيه أحد اهم مراجع الفكر الوهابي النير

جرت العادة في هذه الأيام , وعند الدكاكين المتطورة , أن يقدموا لك مجانا صابونة إذا اشتريت علبة برش, وجوز كلسات إذا اشتريت بنطلونا , وهذا الأسلوب هو تطوير حضاري لما كانت أمهاتنا يسمينه عالبيعة الله يخليك

هذه المقدمة ضرورية كي أفسر لماذا شعرت بأن الكتاب الذي اشتريته مؤخرا كان ناقصا هدية "عالبيعة", فقد كان من المفروض أن تعطى معه مجانا سلة مهملات , كإشارة إلى مصيره , أو على الأقل كان من المفروض أن تربط إليه عصا خيزران وذلك كي ينهال القارىء على نفسه ضربا بعد الانتهاء من قراءته , من باب الندم والنقد الذاتي

وإذا تعذر بيع الكتاب المذكور مع سلة المهملات , أو عصا الخيزران , في ربطة واحدة وبسعر مخفض فقد كان لا بد على الأقل أن تهدي المكتبة مع الكتاب مظروفا وورقة وطابعا كي نرسل إلى المؤلف مكتوبا نقول فيه رأينا, ونوفر فيه على أنفسنا انهيارا عصبيا أو إصابة بالقرحة

أما الكتاب فاسمه "وأرجوك أيها القارىء الصديق أن تتماسك" الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب , أما المؤلف العظيم فهو عبد العزيز بن باز, وهو "وأرجوك أن تتماسك مرة أخرى " رئيس جامعة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية

وملخص الكتاب – كما لا شك تخمن- هو أن صاحبنا البروفيسور بن باز أخذ على عاتقه , في 75  صفحة , أن يبرهن لك ولي وللجدعان أن الأرض ثابتة راسخة لا تتحرك قيد شعرة , وأن الشمس, أيها الشاطر , هي التي تركض وتدور حول الأرض

يقول المؤلف أما بعد , فلقد شاع بين كثير من الكتاب والمؤلفين والمدرسين في هذا العصر أن الأرض تدور والشمس ثابتة , وراج هذا على كثير من الناس , وكثر السؤال عنه , فرأيت أن من الواجب أن أكتب في هذا كلمة موجزة ترشد القارىء إلى أدلة بطلان هذا القول ومعرفة الحق في هذه المسألة
إن الصوت الذي تسمعه أيها القارىء , هذه اللحظة بالذات , ليس صوت ضميرك المنزعج ولكن صوت عظام المرحوم غاليلو وهي تكركع وتسلم على عظام نيوتن 

ومع ذلك فإن لدى البروفيسور بن باز براهين قاطعة على صحة ما يذهب إليه , بينها قول عنترة
 فصبرت عارفة لذلك حرة
ترسو إذا نفس الجبان تطلع
إن نقطة الثقل في هذا الاستشهاد هي كلمة "ترسو" , وليس كلمة "الجبان" كما قد يكون قد خطر على بالك خطأ , وإذا كان هذا البرهان لم يقنعك بصورة قاطعة بأن الأرض ثابتة والشمس تدور , فإليك هذا البرهان الذي له دوي المدفع
به خالدات ما يرمن وهامد
وأشعث أرسته الوليدة بالنهر
إن نقطة الثقل هنا هي أيضا "أرسته" التي جاءت من رسا يرسو, والرسو هو الثبات , ويقال رواسي وهي جمع راسية , مثل : أرسيت الوتد في الأرض , إذا أثبته , وهذا يعني أن الأرض ثابتة والشمس تدور

أما إذا كنت عنيدا لا تفهم بالعقل , ومازلت مصرا على ضلالك , ولم تكفك هذه البراهين"مع العلم أن بينها برهانا على لسان عنتر" فإليك السهم الأخير يقذفه الأستاذ بن باز في الصفحة 68
لا شك أنكم ركبتم أكثر من مرة طائرة البوينغ السعودية الفخمة ولهذه الطائرة الكبيرة مقاعد عن اليمين , ومقاعد عن الشمال"مش قليل!" فهل إذا ركب راكب من اليمين ثم طارت الطائرة وتحولت شمالا وجنوبا فهل يتحول ويقفز مقعد اليمين إلى الشمال والشمال إلى اليمين , وكلما انتقلت إلى جهة انتقلت معها المقاعد أم هي ثابتة قارة في أماكنها لا تتحرك ولا تتحول ولو تحركت الطائرة مئة حركة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ؟

ها ؟ها؟ شرّف أجب عن هذا البرهان المحرج يا جاهل , يا هذا الذي يعتقد أن الأرض تدور ؟ إنك إذا قرأت المكتوب على ظهر تذكرة السفر بالطائرة , المتضمن تعليمات عن العفش والاتجاه والتأمين , لا شك سترى بندا خاصا يتعلق بدوران الأرض , بمثابة ملحق علمي كتبه الأستاذ بن باز لتطمين ركاب البوينغ الفخمة , وإذا لم يعجبك الأمر , ولم تصدق, فما عليك إلا أن تدعو مضيفة طائرة البان أميريكان وأنتما في الجو, وتسألها بتهذيب : أيتها المدموزيل ,متى سينط مقعدي من الشمال إلى اليمين , وأين ستكونين في تلك اللحظة؟

أما إذا مازلت عنيدا مكابرا فإليك هذا البرهان الأخير
إن الطائرة , إذا قامت من جدة إلى الرياض فركابها قبلتهم خلفهم , ووجوههم إلى المشرق , وإذا قامت من الرياض إلى جدة صارت وجوه الركاب إلى المغرب , وصارت الكعبة أمامهم , والمقاعد في محلها والركاب في محلهم لم يتغير شيء عن موضعه , وهكذا الإنسان فإنه إذا توجه إلى المغرب صارت يمينه إلى جهة الشمال ويساره إلى جهة الجنوب , فإذا غير السير وانحرف إلى جهة المشرق صارت يمينه إلى جهة الجنوب ويساره إلى جهة الشمال, وصار وجهه إلى المشرق بعدما كان إلى المغرب , ويداه في مكانهما , ووجهه في مكانه , ومن هذا يتضح لك أيها القارىء بطلان القول بدوران الأرض , وصحة القول بسكونها واستقرارها , لأن اللوازم الباطلة تدل على بطلان ملزومها , ومن الدلائل الحسية على بطلان القول بدوران الأرض ,وصحة القول بسكونها واستقرارها , لأن اللوازم الباطلة تدل على بطلان ملزومها , ومن الدلائل الحسية على بطلان القول بدوران الأرض أنه لو كانت تدور لأحس الناس بدورانها كما يحس الناس بحركة الباخرة والطائرة وغيرها من المركوبات الضخمة! ص70

فبعد كل هذه الأدلة المفحمة , والبراهين عديمة الارتداد , بدءً من عنترة بن شداد نهايةً بطائرة البوينغ السعودية التي فيها مقاعد إلى اليمين ومقاعد إلى الشمال , فهل لديك , أيها الجاهل , ما ترد عليه؟ وهل مازلت تصدق غاغارين وأرمسترونغ وغيرهما من الواهمين الذين وهم يرحلون بالمركوبات الضخمة لم يشعروا بدوخة تدل على أن الأرض كروية وأنها تدور ؟

إن الذي يبشر بالخير , ويطمئن قليلا , ويهدىء الغيظ ,هو أن الأستاذ عبدالعزيز بن عبد الله بن باز قد سجل في مطلع كتابه القيم  العبارة التالية جميع حقوق الطبع محفوظة للمؤلف إن هذه ضمانة تشبه ضمانات الكرنتينا , وهي ضمانة مطمئنة , ونرجو أن يظل المؤلف محتفظا لنفسه , على طول , ليس فقط بحقوق الطبع ولكن أيضاً بحقوق النقل والاستشهاد ... والقراءة

إن الجامعة التي يرأسها الأستاذ بن باز تتطور بنشاط من القرن الرابع إلى القرن الخامس , وهذا دليل عافية وصحة مقارنة بهزيمة 5 حزيران "وبالمناسبة فالكتاب الذي نحن بصدده مطبوع بعد هزيمة 5 حزيران بعامين

فهل علمت , يا أستاذ , لماذا كنا نطالب بعصا خيزران هدية مربوطة إلى الكتاب , على البيعة ؟

vendredi 3 février 2012

إلى الوراء سر

يبدو أنّ الخطاب السياسي والفكري للسنوات (القليلة؟؟) القادمة لن يخرج من إطار تلك الأسئلة الوجودية الجميلة المفعمة بالشاعرية : هل ترضاه لأختك، هل ترضاه لأمّك؟ حيث أنّ شريحة هامة من المجتمع الكريم تؤمن بكلّ حزم أنّ ستر العورة وتكبيل الفكر الحرّ وقمع الحريات الفردية هو السبيل الوحيد لتحقيق الرقيّ الحضاري والاقتصادي

ولكي يكتمل المشهد وتحقق الثورة الاسلاموية أهدافها المجيدة يجب أن يقع ترجمة مبادئ الرجعية الاجتماعية والسياسية على الأرضية الدستورية أوّلا والتشريعية ثانيا وأغلب الظنّ أنّ ذلك سيتحقق من خلال الدستور التونستاني القادم الذي سينص صراحة على أنّ الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع في الإيالة التونسية. تبعا لذلك ستضمحل بقدرة قادر كلّ الحواجز القانونية التي كانت تقف عقبة أمام إصدار نصوص تقمع الحرية الفردية والفكرية باسم المحافظة على المقدسات وستصبح أحكام مجلة الأحوال الشخصية مجرد حبر على ورق يمكن لكل محب للشريعة وأصولها أن يطعن في دستوريتها أمام القضاء

إذن فالثورات العربية وإن كانت لها ظاهريا دوافع اجتماعية ومعيشية إلاّ أنّ تطور الأحداث السياسية وتشابهها في عديد البلدان يبيّن دون أدنى شكّ أنّها ثورات محركها الأساسي هو الهوية بمعناها الضيق أي بما هي تقوقع على الذات ورغبة  ملحة في الرجوع إلى مرحلة الطفولة الفكرية التي سمتها الهروب من مواجهة الواقع وتحدياته واختزال الطابع المعقد للعالم في بعض الأجوبة والقوالب العقائدية الجاهزة التي لا تسمن ولا تغني من جوع

وبالنظر إلى مختلف هذه المعطيات المشجعة والتي تدعو إلى الغبطة والتفاؤل لا يسعني إلاّ أن أقول على رأي ذلك المثل المصري المعبّر: مسيرها تروق وتحلى والجاي حيبقى أحلى


mercredi 1 février 2012

« Bourguiba dernière prison » ou quand Raja Farhat ressuscite le combattant suprême

En ces temps « révolutionnaires » où les peuples rechignent habituellement à s’attarder sur le passé préférant davantage se tourner vers l’avenir, le dramaturge Raja Farhat s’est essayé, avec sa nouvelle pièce qui relate la vie du président Bourguiba, à un exercice théâtral périlleux en prenant l’opinion publique à contre-pied.

A la question Bourguiba est-il encore d’actualité dans cette Tunisie postrévolutionnaire ? Raja Farhat répond indéniablement par l’affirmative. C’est même le message principal que l’homme de théâtre a tenté de faire passer tout au long de sa pièce.

Dans une mise en scène sobre et subtile, Raja Farhat incarne Bourguiba avec une classe folle et un mimétisme parfait. L’espace d’un instant, le temps suspend son vol et la voix vibrante de l’acteur nous fait voyager dans le temps et nous transporte comme par magie à côté de Bourguiba et de ses compagnons tour à tour dans le Paris des années 20, dans son bagne à Bordj le Bœuf ou encore lors de sa rentrée triomphale au port de La Goulette en juin 1955.

Il faut bien avouer que Raja farhat n’a pas fait dans la demi-mesure, c’est une pièce fleuve (plus de 3 heures) dans laquelle l’acteur ne s’octroie aucun répit puisque toute la pièce repose sur ses seules épaules et même les deux figurants silencieux qui l’accompagnent (son médecin et le gouverneur de Monastir) ne sont présents que pour qu’il puisse faire évoluer le trame de son monologue. Cette implication totale dans le jeu transparaît de manière éclatante, Farhat semble possédé par le personnage du combattant suprême la ressemblance en est même frappante. Le public a d’ailleurs très vite été conquis et on s’est délecté à le regarder égrener avec conviction les épisodes phares de la vie de son personnage dans un crescendo saisissant d’émotions.

Tout au long de la pièce, le Bourguiba de Farhat ne cesse de marteler l’idée selon laquelle la Tunisie est certes petite par sa superficie et par sa population mais elle est grande par son histoire et ses hommes. Bourguiba s’inscrit dans le sillon de cette grandeur. Lui et ses fidèles compagnons qu’il évoque avec une sincère émotion s’étaient fixés une mission presque impossible : celle de créer une nation moderne, éduquée et indépendante. A l’évocation de ce combat pour l’indépendance et la modernité, le public du théâtre municipal n’est pas resté insensible ponctuant à chaque fois les tirades de l’acteur par d’intenses applaudissements notamment lorsque celui-ci a raconté le fameux épisode de l’interdiction de la polygamie et la lutte pour l’émancipation et l’éducation des femmes tunisiennes.
Farhat a donc pris sciemment le parti de ne retracer que les points lumineux du parcours du combattant suprême en passant sous silence les dérives dictatoriales et la fin de règne calamiteuse du vieux leader. La pièce aurait peut-être gagné en profondeur s’il avait daigné aborder les aspects peu reluisants du bourguibisme et qui ne sont d’ailleurs pas étrangers à l’ascension funeste de Ben Ali mais le dramaturge semble avoir trop d’amour et d’admiration pour son personnage ce qui explique sa totale bienveillance à son égard.

Quoi qu’il en soit, et au moment où une certaine frange de la population tunisienne semble séduite par les chantres du conservatisme et de la pensée rétrograde, la pièce de Raja Farhat est plus que jamais d’actualité car elle nous rappelle que les acquis sociaux et culturels sont le fruit d’une âpre lutte menée par de grands penseurs, syndicalistes et politiciens tunisiens. Ces acquis Bourguiba, par la voix de Farhat, nous exhorte d’outre-tombe à les défendre contre les velléités de l’obscurantisme rampant.