lundi 27 février 2012

Bonjour tristesse

Il y a des jours où tout semble aller de travers. Des jours où l’envie vous prend soudain d’embarquer sur un de ces radeaux de la Méduse à destination de l’Italie et laisser ainsi derrière soi ce pays de cocagne religieuse qui, de jour en jour, se transforme lentement mais sûrement en une ochlocratie moyenâgeuse.

En écrivant ces lignes dont l’encre virtuelle dégouline d’amertume et de dégoût, je me rends bien compte que je risque de passer aux yeux des apprentis révolutionnaires et autres chevaucheurs professionnels de la révolution bénie pour un sale petit orphelin du déchu. A tous ces détracteurs réels ou imaginaires, défenseurs minables de la veuve et de l’orphelin j’adresse un bras d’honneur magistral.

D’ailleurs pour dire la vérité et sans vouloir nullement me justifier, ce n’est pas la Tunisie mauve et médiocre de Zaba que je regrette mais celle de la fin des années quatre-vingt et du tout début des années quatre-vingt-dix : la Tunisie d’avant les salons de thé et les écoles primaires privées, la Tunisie de la mixité sociale et de la classe moyenne triomphante que l’on pensait immunisée contre l’extrémisme et la bêtise. C’est cette Tunisie là que je regrette du fond du cœur et non la Tunisie bâtarde et obscène gangrénée par la corruption et le népotisme outrancier de ces dernières années dont le seul fait d’arme est celui d’avoir été classée comme une destination phare du clubbing bas de gamme.

Tous ces phénomènes étranges venus d’un autre âge que l’on voit aujourd’hui sont le fruit de la politique de désertification culturelle et économique de ces années de plomb qui viennent de s’achever. D’ailleurs les petits talibans en puissance qui se pavanent dans nos rues devraient logiquement faire un saut en Arabie bédouine pour remercier le déchu car c’est grâce à lui et à son système de médiocrité assumée à tous les niveaux de la société tunisienne que leur cause a si bien prospéré sous nos cieux.

Mon cœur se resserre en pensant à tout ce temps perdu, à ces vingt-trois années d’hibernation intellectuelle qui seront peut-être suivies d’une longue nuit d’obscurantisme revanchard.

Il y a des jours où les regrets vous empoisonnent l’âme et la tristesse s’infiltre par tous les pores de votre corps telle une pluie acide brûlante. Il y a des jours où on aurait aimé avoir les moyens pour pouvoir rester couché dans son lit douillet à contempler par sa fenêtre l’enivrant ballet des nuages dans le ciel bleu de Tunis.


vendredi 24 février 2012

تونس بلد المليون مثقف

سقطت الأقنعة وانكشف المستور فبعد أن ضحكوا على ذقوننا قبل الانتخابات بالنموذج التركي حتىّ اقتنعت كلّ عنساء أنها ستحصل على مهنّدها واعتقد كلّ مراهق أنه سيجد لميسه تبيع الورود وبطاقات قناة الجزيرة قرب سوق المنصف باي وجدنا أنفسنا بين ليلة وضحاها مجبرين على الاختيار بين التجربة الإخوانية في نسختها المصرية وبين المشروع الوهابي ذي التوجهات القروسطية والذي عرفنا أخيرا أنّه مجرد مشروع ثقافي لا شيء يُخشى منه والحمد لله.

بعد هذا الاكتشاف الهام والمطمئن على مستقبل التعايش السلمي في تونس توضحت الرؤية وكما قيل قديما إذا عرف السبب زال العجب فالاعتداءات التي تعرضت لها فرقة أولاد المناجم الموسيقية في سيدي بوزيد وتلك التي لحقت بالصحفيين والجامعيين أمام قصر العدالة تدخل فقط في إطار الصراع الثقافي النزيه فلا حاجة إذن لتهويل الأمور وتضخيمها كما دأب على ذلك أصحاب الميولات البنفسجية لعنهم الله.

وأنا شخصيا ألقي باللوم الشديد على أشباه الكتاب والفنانين والجامعيين باعتبارهم غير مواكبين للتطورات التي تعصف بالساحة الثقافية التونسية فقبل المطالبة بحماية الحريات والثقافة يجب عليهم أن يستفيقوا من سباتهم وأن يعلموا أنّه منذ الثورة المباركة لم تعد أدوات التعبير الثقافي تتكون من القلم والكتاب والآلات الموسيقية فقط بل هي تشمل كذلك الركلة (المشطة في رواية أخرى) واللكمة والبصاق المبلغم والقميص الأفغاني والحذاء الرياضي الأمريكي ذي الرائحة الذكية العطرة.

وبالنظر إلى البعد الثقافي للتيار السلفي لا يمكن إلاّ ان نبارك انتشار الجمعيات الثقافية المنتمية إليه وتحصلها بكلّ يسر على صك الغفران الإداري مما سيساهم في الارتقاء بالمشهد الثقافي التونسي إلى أعلى المراتب. ولا شكّ أنّ البداية ستكون بتطهير المكتبات العمومية والمدرسية من بعض المؤلفات البعيدة كلّ البعد عن الثقافة ككتب ابن سينا وابن رشد وابن عربي وغيرهم ثمّ سنمرّ إلى عملية رسكلة فنية من خلال إعادة تأسيس الفنون الجميلة على قواعد سليمة وذلك باستبعاد كلّ ما لا يستجيب للشروط الثقافية السلفية. وستتوج هذه الصحوة الثقافية بإنتاج افلام سينمائية من طراز عالمي تعبّر بصدق عن الهوية التونسية الجديدة وتحمل عناوين رنانة كالعودة إلى قندهار أو الحبّ في زمن السلفية.

على ضوء هذه المستجدات الثقافية المشجعة لا يمكن إلاّ أن نشاطر الرأي القائل بأنّ تونس ما بعد الثورة ستكون ثقافية أو لن تكون.

jeudi 23 février 2012

مت بغيظك أيها الجنس اللطيف

اللهم أشكرك وأحمدك أن جعلتني مسلما وخلقتني رجلا ويزداد شكري لك على هاتين النعمتين في هذه الأيام الطيبة التي ستشهد فيها المنظومة القانونية التونسية تغييرات جذرية بفضل الاعتماد المرتقب للشريعة كمصدر أوّل (ولما لا وحيد) للتشريع.

أكثر من نصف قرن مرّ منذ الاستقلال ونحن الرجال نعيش مظلمة شنيعة فقد سلبت حقوقنا دون أن نحرك ساكنا. جرّدونا بكلّ بشاعة ودون أي مبرر من حقنا في أن نرخّص لنسائنا في الخروج للعمل وحقّنا في تطليقهنّ دون رقيب أو حسيب وكذلك حقّنا الشرعي في اتخاذ الزوجة الأولى ثمّ الثانية فالثالثة فالرابعة وخاصة حقّنا في تأديب الزوجة الناشز بالضرب الخفيف حتى يعود إليها رشدها.

لكن اليوم وبعد طول انتظار وبفضل هذه الثورة المباركة التي قام بها رجال ونساء من أجل الشغل والكرامة وغيرها من المسائل الثانوية التافهة فتح الباب على مصراعيه لكي نطالب بتغيير مجلة الأحوال الشخصية البائسة ونعيد للرجال حقوقهم المسلوبة ومن لا يعجبها الوضع الجديد فلتشرب كأس العلقم أو فلتكرم نفسها بختان يطهرها من أفكار التحرر ذات الأبعاد الماسونية والخلفية الصهيونية.

أيها الجنس اللطيف مع الأسف الشديد هذا الشعب المسلم المتشبث بهويته وثوابته قد قال كلمته الفصل بعد انتخابات حرة وشفافة وأنت أيّها اللطيف الرقيق نصف هذا الشعب شاركته اختياراته وباركت توجهاته فاحترم اليوم إرادته أو مت بغيظك.